lebanon

اخبار واحداث

كلمة وزير العمل الاستاذ محمد كبارة في احتفال يوم المرأة العالمي

08/03/2018

 

كلمة وزير العمل الاستاذ محمد كبارة في احتفال يوم المرأة العالمي الذي اقامته الجمعية المسيحية للشابات في المركز الثقافي للجمعية في عين المريسة بيروت.

 

كل عام وأنتم بخير

وربما الأفضل أن نُعايدَ البشرية كـلَّها في يوم المرأة العالمي، لأنه لا استمرارَ للبشريةِ من دونِ المرأةِ ودورِها وتضحياتِها.

الاعترافُ بموقعِ المرأةِ في المجتمعْ ليسِ فيهِ أي انتقاصٌ من موقعِ الرجل، بلْ على العكس، يحتاجُ الرجل إلى شراكةِ المرأة بكلِّ ما فيها من عناصر: لعاطفتِها وانفعالاتِها وموقعِها ودورِها.. كلُّ ذلك يكمِّل عقدَ الشراكةِ الحقيقيةِ في المجتمع.

لقد نجحت المرأةُ في إثباتِ قُدْرَتِها على لعبِ أدوارٍ محوريةٍ في المجتمعات، وتفوَّقتْ في بعضِ المهامِ على شريكِها الرجل، ليس من بابِ المنافسةِ معه، وإنما من بابِ قُدرتِها على العطاءِ الفكري والإنساني والاجتماعي والعِلمي، فالإبداعُ ليسَ حِكْراً على رجلٍ أو إمرأة، وتطوُّرُ المجتمعاتِ لا يحصل بِجُهد الرجلِ وحدِه أو المرأة وحدِها، كما أنّ الفكرَ الإنساني لا يمكنُ أن يعرفَ الرُّقِيّْ من دونِ هذا التفاعلِ الموضوعي بين الرجلِ والمرأة.

لقد نجحتِ المرأةُ في كسرِ قيود التقاليدْ التي كانت تسجُنُ ما تختزنهُ المرأة من إمكاناتٍ خلفَ قضبانٍ وهميةٍ من الأعرافِ الاجتماعية.

وتمكَّنتِ المرأةُ من اقتحامِ حصونِ العجز عن تقبُّلِ دورِها وموقِعِها وشراكَتِها، فأثبتت أنها ليست ضِلعاً مكسوراً ولا يتحكَّمُ بها قُصُورٌ عقلي.

تقدّمت المرأةُ إلى المواقعِ الأمامية، وقدّمت نموذجاً رائعاً بعد أن مَزَجَتْ بين عاطفتها وبين مسؤوليَّتها، فقدَّمت صيغةً جديدةً للمسؤوليةِ في مختلفِ مواقعها.

إن احتفالَكُم اليوم، هو أكبرُ دليلٍ على ما استطاعتِ المرأةُ تحقِيقَه، بعد أن أثبتت قدراتها، فالمرأة لم تعد فقط مساهِماً وعضواً في النقابات المهنية، وإنما تقدّمت إلى الموقعِ الأول وأصبحت نقيبةً في هذه المهنةِ أو تلك، تُدِيرُ شؤونَ مئات وآلاف العاملين في هذا القطاع المهني أو ذاك.

وإنني في هذه المناسبة، وفي أجواء الانتخابات النيابية التي بدأ العدُّ العكسي لها، كنت أتمنى أن تكونَ المرأةُ شريكةً كاملةَ العضوية في تشكيلِ اللوائحِ الانتخابية، وأن نَصِلَ إلى اليوم الذي تكونُ فيه المرأةُ رئيسةً للمجلسِ النيابي أو للحكومة.. أو حتى لرئاسةِ الجمهورية.. فمن بينكم، وفي مجتمعنا اللبناني، كفاءاتٍ عاليةٍ جداً لِتَسْتَحِقَّ هذا الموقع أو ذاك، لعلَّها تستطيعُ المساهمة في تغيير طبيعة العمل السياسي في لبنان، والتي نشكو منها جميعاً، سياسيين ومواطنين.

من هنا، أتوجَّهُ إليكم بنداءٍ أن تُشاركوا في هذه الانتخابات من موقعِ الفاعل والمؤثِّر الذي يكون لصوته صدى، وليس من موقع المتأثِّر الذي تأخذُهُ العواطفُ والانفعالات لخياراتٍ انتخابيةٍ يدفعُ اللبنانيونَ ثمنَها لاحقاً ونندم جميعاً.

السيدات الكرام

أصارِحُكمُ القول.. نحن أمامَ مُفترقاتٍ صعبة، ونحتاجُ إلى زَخْمٍ استثنائي لعبورِ هذه المفترقاتِ الخَطِرة، فواقِعُنا الاقتصادي والمالي يعاني من ضغوطٍ كبيرةٍ نتيجةَ مجموعةِ عوامل، منها ما لهُ علاقة بما يجري حولَنا وتداعياتِه على مستوى النزوحْ وتراجعِ الاستثمارات والجمودِ الاقتصادي، ومنها ما له علاقة بما أصابَ لبنان على مدى السنواتِ الماضية، سواءَ على الصعيدِ الأمني أو على مستوى سوءِ الإدارة وضبابية الرؤية الحكومية.

إنّ هذه الحكومة، نجحت في إعادةِ وضعِ البلدِ على السكَّةِ الصحيحة، في ظرفٍ استثنائي وفترةٍ قصيرةٍ جداً، وهي اليوم تستعدُ لإطلاقِ أكبرَ عمليةِ استنهاض، سيكونُ مفتاحُها مؤتمر باريس لدعمِ لبنان، ثم مؤتمر روما، وايضاً هناكَ مؤتمراتٍ أخرى، حيثُ هناك خطةٌ اقتصاديةٌ إنمائيةٌ اجتماعية بكلفة 16 مليار دولار أميركي، ستفتحُ المجالَ أمامَ عودةِ الاستثمارات وخَلْقِ آلافِ فُرَصِ العمل للبنانيين.

إنّ هذهِ الخطة تحتاجُ إلى زَخَمٍ لبناني يحميها من الاستهدافِ والتشكيك، ونحن نرى أن الانتخاباتِ المقبلة هي استفتاءٌ على هذه الخطة الطَّموحة.. فهل يريدُ اللبنانيون لهذه الخطة أن تسلكَ طريقَها نحو التنفيذ لإنقاذِ لبنان؟.. أَمْ أنّ اللبنانيينَ سيرفُضُونَها بكلِّ ما فيها فيذهبُ البلدُ إلى المجهول؟

أيتها السيدات

تحيةً لكم في يومِ المرأة، وإنْ كنتُ أتحفَّظ على تخصيصِ المرأة بيومٍ واحدٍ في السّنة، لأنّ تضحياتِها لا تقتصرُ على يومْ، ودورَها في المجتمع ليسَ محصوراً بيومْ، فهي شريكةٌ كاملة.

في كلِّ الأحوال، ونحنُ نُكَرِّمُ اليوم كوكبةً لامعةً من نساءِ لبنان، فإننا نتوجَّهُ لكلِّ إمرأةٍ في لبنان بالتحية، وننحني أمامَ تضحياتِها وصبرِها وإنسانيتِها الصلبة وصلابَتِها الإنسانية.

تحيةً للنقيبات للمكرَّمات اليوم، وتحية للنقيبات في المستقبل، وعلى أملْ أن يأتيَ يومٌ تُصبحُ فيه لائحةُ المكرَّمات تملأُ الدفاتر وليس ورقةً واحدة..

وأتوجَّهُ بشكرٍ خاص إلى الجمعيةِ المسيحيةِ للشابات على هذه المبادرة في تكريمِ سيداتٍ نَجَحْنَ في كسرِ الحواجز وفَتَحْنَ الطريق أمامَ المرأةِ اللبنانية لتكونَ في المواقعِ المتقدّمة.

عشتم وعاش لبنان