lebanon

اخبار واحداث

كلمة لبنان في الدورة 107 لمؤتمر العمل الدولي في جنيف

06/06/2018

لبنان يرفض إدماج أو توطين النازحين السوريين في المجتمعات المضيفة

تتواصل في جنيف اعمال الدورة 107 لمؤتمر العمل الدولي والقى رئيس الوفد الحكومي السفير سليم بدّورة اليوم كلمة لبنان وجاء فيها: يفخر لبنان بعضويته في منظمة العمل الدولية منذ عام 1948، وهو مصمم دائماً على الوفاء بإلتزاماته بموجب أتفاقيات العمل الـ50 التي صدق عليها إيماناً منه بالقيم السامية التي تقوم عليها المنظمة وحرصاً على حقوق العمال الأساسية التي من دونها لا يمكن الحديث عن التنمية المستدامة.

نثمن التعاون القائم بين لبنان ومكتب المنظمة الأقليمي في بيروت والذي يشمل مشاريع أهمها "برنامج التوظيف المكثف والبنية التحتية في لبنان" والبرنامج الوطني للعمل اللائق للفترة 2017-2020 الذي تم التوقيع عليه مؤخراً، علماً أنه بحاجة لتمويل من قبل  منظمة العمل الدولية والجهات المانحة الدولية. ونذكر أيضاً مشروع القضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال في كل المناطق اللبنانية الذي بدأ بالرصد المحوري وصولاً إلى تعديل التشريعات الوطنية انسجاماً مع إتفاقيات العمل بهذا الشأن، كما وقد تم إعداد ملحقاً خاصاً حول أوضاع الأطفال النازحين السوريين في لبنان.

نتطلع إلى زيادة التنسيق والتعاون بين المكتب الإقليمي والسلطات اللبنانية الرسمية في المرحلة القادمة مما يثمر مزيداً من المشاريع المفيدة لمساندة لبنان.

يعاني لبنان من تحديات جمة تعترض مسار تعزيز العدالة الأجتماعية وتأمين ظروف العمل اللائق، وأشدها إيلاماً تداعيات أزمات المنطقة التي فرضت على لبنان إستضافة مليون ونصف نازح سوري، أي ما يعادل 40% من عدد سكان لبنان، الأمر الذي ينعكس سلباً على البنى التحتية وعلى كل الصعد الحياتية اللبنانية خصوصاً على مستوى البطالة والعمل غير الشرعي.

لقد بات لبنان بلد يتحمل أكثر من طاقته، ومن الضروري أن يترجم الدعم الدولي له على أرض الواقع. لقد شكل مؤتمر سيدر الذي إستضافته العاصمة الفرنسية مؤخراً محطة مهمة في هذا المجال من أجل تعزيز إقتصاد لبنان وإستقراره كونه تضمن الإعلان عن مساعدات وقروض من المفترض أن تمول مشاريع إستثمارية على مدى السنوات الخمس المقبلة. 

وإذ نقدر نشاطات منظمة العمل الدولية الهادفة إلى مساعدة النازحين السوريين في لبنان نعود ونؤكد موقف لبنان المبدئي القائم  على رفض إدماج أو توطين النازحين في المجتمعات المضيفة، بإعتبار أن الحل الدائم والجذري لأزمة النازحين يكمن في عودة هؤلاء إلى المناطق الأمنة في بلدهم الأصل بصورة تدريجية.

إن الحكومة اللبنانية حريصة على تأمين العدالة الاجتماعية وقد أنشأت برنامجاً لدعمها وعنوانه "مشروع المساعدة التقنية لدعم وتعزيز الحوار الإجتماعي في لبنان" وهو ممول من الأتحاد الاوروبي وتحت إشراف وزارة العمل وبالتعاون مع الشركاء الإجتماعيين.

كما تولي الحكومة اللبنانية موضوع المساواة بين الجنسين في العمل أهمية قصوى ويبذل جهوداً حثيثة للتصدي لظاهرة عدم المساواة في الأجور. أن القوانين والأنظمة اللبنانية المطبقة على القطاع العام لا تفرق بين الجنسين في العمل. والعمل جار على سد بعض الثغرات في التشريعات التي ترعى العمل في القطاع الخاص.  وفي هذا الإطار نذكر أنه في 19/12/2017 تم إحالة مشروع قانون مقدم من وزير الدولة لشؤون المرأة إلى مجلس النواب، ويرمي هذا القانون إلى تعديل بعض أحكام قانون الضمان الإجتماعي لتأمين المساواة بين الجنسين والإستفادة من تقديمات الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي.

أما في إطار معاقبة التحرش الجنسي فقد أعدت وزارة الدولة لشؤون المرأة مشروع قانون يرمي إلى معاقبة التحرش في أماكن العمل، وهو الأن أمام المجلس النيابي لإقراره.

حضرة الرئيس،

 يلتئم مؤتمر العمل الدولي هذا العام في ظل تصعيد وعنف غير مسبوق ضد الشعب الفلسطيني الأعزل من قبل قوى الأحتلال الإسرائيلي. لقد إطلعنا بكثير من القلق على تقرير المدير العام حول "أوضاع العمال في الأراضي المحتلة" الذي يظهر حجم الإنتهاكات الإسرائيلية بحق عمال فلسطين وحقوقهم. إن إستمرار الصمت إزاء هذه التجاوزات التي تتعارض مع دساتير وأنظمة منظمتنا يساهم في إستمرار القمع. وعليه فإننا نطالب مؤتمركم هذا بإتخاذ مواقف حازمة وجريئة لإلزام إسرائيل بإعادة حقوق عمال فلسطين المسلوبة لأصحابها الشرعيين.

وفي نفس الإطار نذكر بمعاناة العمال والمزارعين اللبنانيين الذين يعيشون في المناطق اللبنانية المتاخمة لفلسطين وهم لا يزالون عرضة للقنابل العنقودية غير المنفجرة من مخلفات العدوان الإسرائيلي على لبنان سنة 2006، وأيضاً عرضة لتهديدات القوات الإسرائيلية المتربصة على الحدود، ما يؤدي إلى عدم إستقرار إنمائي وإقتصادي في هذه المناطق. 

ختاماً، إن مؤتمرنا هذا العام يتزامن مع مرور عشرين عاماً على إصدار وإعتماد أحد أهم إعلانات منظمتنا وهو إعلان  1998 المهم حول المبادئ والحقوق الأساسية في العمل. ويطيب لي من على هذا المنبر أن أستذكر المبدأ الأساسي الذي دشنه هذا الإعلان، حول تكاملية العناصر الأربعة لمفهوم العمل اللائق، حيث لا يجوز الإكتفاء بتحقيق البعض منها دون الأخرى.​